ابن الفارض

236

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

كمال وصف الجمع اللازم له المنظور فيه سجيّة ، أي : وفي حضرة هي منتهى حكم الظرفية المكانية والزمانية لا زلت بنفسي واجدا جلال شهود ذاتي إياها وجدانا كاملا صادرا عن كمال خلقي الذي هو لزوم وصف الجمع أصلا ، ولا زلت في ذاتي شاهدا وجود ذاتي شهودا حاصلا ببصيرة ذاتي لا بباصرة عيني ، والمراد : أن شهودي أزلي أبدي ديمومي سرمدي ، كنت في الأزل شاهدا كما أكون في الأبد إلّا أن الشهود الأزلي ذاتي مجرّد ، والأبدي ذاتي وصفاتي شاهدت في الأزل جمال وجود ذاتي شهودا ذاتيّا غير أني به وأشاهد الآن جمال وجود ذاتي وصفاتي وآلي ليستوي كمال وصف المشهود على ساقيه ، وشهود جمال الذات بالذات أوقع وأعظم ، فلذلك أضاف إلى شهوده وصف الجلال ، ولمّا كان المانع من شهود هذا المعنى الجمعي حجاب تفرقة الوجود لمن ركن إلى ظلمة الطبيعة ، قال : فإن كنت منّي فانح جمعي وامح فر * ق صدعي ولا تجنح لجنح الطبيعة نحا ينحو نحوا : قصد ، ومحا يمحو محوا : أزال ، و ( الجنح ) : الظلمة ، والجنوح : الميل ، و ( لا تجنح ) أي : لا تميل ، ومنه قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [ الأنفال : الآية 61 ] ، يعني : وإن أردت أن تكون تشاهد ما أشاهد فاقصد عين جمعي ، وامح تميّز تفرقتي المعبّر عنه ( بفرق صدعي ) ، ولا تمل إلى عشق الطبيعة ، وقال صدعي كما قال : جمعي ، إشارة إلى أن له جمعا [ 300 / ق ] ذاتيّا وفرقا صفاتيّا هو جامعها ، ثم أمر الطالب بأخذ آيات الجمع [ وأبلغه ] بقصده ، فقال : فدونكها آيات إلهام حكمة * لأوهام حدس الحسّ عنك مزيلة ( دونكها ) أصله دونات كلمة استعملت في الحثّ والإغراء بمعنى : خذ ، و ( إلهام ) ضمير ذهنيّ يفسّره آيات إلهام حكمته ، أي : علامات علم حكمته ؛ لأن الإلهام علم يقدّمه اللّه في القلب ، و ( الأوهام ) جمع وهم وهو الغلط ، و ( الحدس ) : الظنّ ، و ( مزيلة ) : صفة ، ( حكمة ) أي : خذ علامات علم حكمة في قلبي مزيلة عنك أخلاط ظنّ الحسّ ، وهي الكاذبة من أن المدرك المدرك المدرك به ومنه أمور متغايرة باستقلال الروم . ومن قائل بالنّسخ والمسخ واقع * به أبرأ وكن عمّا يراه بعزلة ودعه ودعوى الفسخ ، والرّسخ لائق * به أبدا لو صح في كلّ دورة أراد ب ( المسخ ) ما ذهب إليه ذاهبة من أن الروح الإنساني لا يقوم بنفسه ، فلا بدّ له من مظهر جسماني يقوم به كلّما تلاشى سوى له مظهر آخر من غير انقطاع ؛ ككتابة